أبو عمرو الداني
544
جامع البيان في القراءات السبع
1534 - والضرب السادس : أن تكون الأولى مضمومة والثانية مكسورة ، وذلك نحو قوله : من يشاء إلى صرط [ البقرة : 142 ] الشّهدآء إذا ما دعوا [ البقرة : 282 ] السّوء إن أنا [ الأعراف : 188 ] ما نشؤا إنّك لأنت [ هود : 87 ] وما أشبهه . 1535 - فقرأ جميع ذلك الحرميّان وأبو عمرو بتحقيق الهمزة الأولى وتليين الثانية ، واختلف النحويون والقرّاء في كيفية تسهيلها ، فقال بعضهم : تجعل بين الهمزة والياء على حركتها ؛ لأنها أولى « 1 » بأن يسهّل عليها من غيرها ؛ لقربها منها . وهذا مذهب « 2 » الخليل وسيبويه ، وحكاه ابن مجاهد « 3 » عن اليزيدي عن أبي عمرو ، ورواه عن ابن مجاهد أحمد بن نصر الشذائي فيما حدّثني « 4 » ابن شاكر عنه . 1536 - وقال آخرون : تبدل واوا مكسورة خفيفة الكسرة على حركة ما قبلها ؛ لأنها أثقل من حركتها ، والثقيل هو الحاكم على الخفيف في الطبع والعادة ، فلذلك دبّرتها « 5 » في التسهيل ، وهذا مذهب أكثر أهل الأداء « 6 » . وكذا حكى أبو طاهر بن أبي هاشم فيما حدّثنا الفارسي عنه أنه قرأ على ابن مجاهد . وكذا حكى أيضا أبو بكر « 7 » الشذائي فيما حدّثنا ابن شاكر عنه أنه قرأ على غير ابن مجاهد ، وبذلك قرأت أنا على أكثر شيوخي ، وقد قرأت بالمذهب الأول على فارس بن أحمد في مذهب أهل الحرمين وأبي عمرو وهو أوجه في القياس ، والثاني آثر في النقل . 1537 - وقرأ الكوفيون وابن عامر بتحقيق الهمزتين . وكذلك روى أحمد بن صالح وأبو سليمان عن قالون ، وقياس روايتهما يوجب تحقيقها في قول : يا أيها النبيء إذا حيث وقع يأيّها النّبىّ إنّآ [ الأحزاب : 45 ] .
--> ( 1 ) في م ( أوفى ) ولا يستقيم بها السياق . ( 2 ) قال ابن الجزري في النشر ( 1 / 388 ) وهو مذهب أئمة النحو ومذهب جمهور القراء حديثا . ( 3 ) حكاه نصا كما في النشر 1 / 388 . ( 4 ) الحسن بن شاكر تقدم ، وطريقه عن الشذائي عن ابن مجاهد ليس من طرق هذا الكتاب . انظر الفقرة / 1524 . ( 5 ) أي خلفتها . انظر لسان العرب 5 / 353 . ( 6 ) نقل العبارة ابن الجزري في النشر ( 1 / 388 ) من قول الداني في جامعه وقال قبل ذلك : وهذا مذهب جمهور القراء من أئمة الأمصار قديما . ( 7 ) هو أحمد بن نصر .